قطب الدين الراوندي

122

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فلما فكروا واستبصروا تركوا معاوية ، فذلك قوله عليه السلام « ألا من فاء من أهل البصائر » . وفاء : أي رجع . والبصائر جمع البصيرة ، وهي الحجة ، قال اللَّه تعالى « بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ » ( 1 ) . والموازرة : المعاونة . والقياد : الحبل الذي يقاد به ( 2 ) . وعيني بالمغرب : أي من بعثته إلى هناك ليفتش عن أحوال أهله . والعين : الديذبان والجاسوس . والشام من الجانب المتصل بالمغرب ، ووصف عليه السلام أهلها لقلة نظرهم وتفكرهم بعمى القلب ، ولكثرة ( 3 ) تغافلهم عن العمل بكتاب اللَّه وسنة رسوله بالصمم ، ولتركهم رؤية ظاهر الحق بالعمى في البصر . و « الابصار » جمع البصر . وهو حاسة الرؤية . والكمة جمع الأكمه ، وهو الذي يولد أعمى . والذين يلتبسون الحق بالباطل : أي يطلبون الدين وحفظه الذي هو الحق باتباعهم معاوية وهو باطل ، قال تعالى « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ » ( 4 ) . قال قتادة : الباطل هنا الشيطان ، والحق ان يأتي الحق من وجهه . وقال تعالى « وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها » ( 5 ) . ويقال : حلب الناقة واحتلبها ، وربما يقال : حلبت اللبن واحتلبته ، وربما

--> ( 1 ) سورة القيامة : 14 . ( 2 ) في اللسان : يقاد به الدابة . ( 3 ) ليس « كثرة » في ص . ( 4 ) سورة فصلت : 42 . ( 5 ) سورة البقرة : 189 .